الأربعاء 13 مايو 2026
توقيت مصر 13:47 م
المصريون
رئيس مجلس الإدارة و رئيس التحرير

جمال سلطان

رويترز: القوات الجوية السعودية هاجمت أهدافًا في إيران

40959_0
ا

 

قالت وكالة "رويترز" البريطانية نقلا عن مسؤولين غربيين وإيرانيين مطلعين، إن السعودية شنت هجمات عديدة غير معلنة على إيران، ردا على اعتداءات تعرضت لها المملكة خلال الحرب الجارية في الشرق الأوسط.

 

وتمثل هذه الهجمات التي لم يُكشف عنها سابقا، المرة الأولى التي يُعرف فيها قيام المملكة بعمل عسكري مباشر على الأراضي الإيرانية.

 

وأفاد المسؤولان الغربيان بأن الهجمات نفذتها القوات الجوية السعودية في أواخر مارس الماضي، ووصفها أحدهما بأنها "ضربات متبادلة ردا على تعرض السعودية للقصف".

 

وفي حين لم تتمكن "رويترز" من تأكيد الأهداف المحددة، امتنع مسؤول رفيع بوزارة الخارجية السعودية عن التعليق المباشر على تنفيذ الضربات، كما لم ترد الخارجية الإيرانية على طلبات التعليق.

 

تحولات المظلة الأمنية في حرب إيران وأمريكا

ووفقا للوكالة البريطانية، تعتمد السعودية تقليديا على مظلة الحماية الأمريكية، نظرا للعلاقة العسكرية العميقة مع الولايات المتحدة، إلا أن الحرب المستمرة منذ 10 أسابيع جعلت المملكة عرضة لهجمات اخترقت المظلة العسكرية الأمريكية.

 

وتؤكد هذه الضربات اتساع نطاق الصراع واستدراج المنطقة إلى حرب بدأت بشن الولايات المتحدة وإسرائيل غارات جوية على إيران في 28 فبراير الماضي، وهي مواجهات لم يتم الاعتراف بكامل أبعادها علنا.

 

ومنذ تلك الضربات، استهدفت إيران دول مجلس التعاون الخليجي بالصواريخ والطائرات المسيرة، طالت قواعد عسكرية أمريكية ومواقع مدنية ومطارات وبنية تحتية نفطية، فضلا عن إغلاق مضيق هرمز الذي تسبب في تعطيل التجارة العالمية.

 

ردود فعل دول الخليج وتكتيكات حرب إيران

وأشارت صحيفة "وول ستريت جورنال"، إلى أن الإمارات نفذت أيضا ضربات عسكرية على إيران، مما يكشف عن صراع خفي بدأت فيه الممالك الخليجية بالرد العسكري المباشر.

 

وتؤكد الوكالة، أن النهج السعودي يختلف عن الإماراتي؛ حيث اتخذت أبوظبي موقفا أكثر تشددا، بينما سعت الرياض لمنع التصعيد وظلت على اتصال منتظم مع طهران، بما في ذلك التواصل مع سفيرها في الرياض.

 

وأوضح علي واعظ، مدير مشروع إيران في مجموعة الأزمات الدولية، أن الضربات السعودية الانتقامية المتبوعة بتفاهمات لخفض التصعيد تظهر "اعترافا براغماتيا من الجانبين بأن التصعيد غير المنضبط يحمل تكاليف غير مقبولة"، مشيرا إلى أن هذا التسلسل يعكس مصلحة مشتركة في وضع حدود للمواجهة قبل تحولها إلى صراع إقليمي أوسع.

 

اتفاقات سرية في كواليس حرب إيران وأمريكا

دخلت تهدئة غير رسمية حيز التنفيذ في الأسبوع الذي سبق اتفاق واشنطن وطهران على وقف إطلاق النار في 7 أبريل، إذ أكد مسؤول إيراني أن البلدين اتفقا على خفض التصعيد بهدف "وقف الأعمال العدائية وحماية المصالح المشتركة".

 

ورغم الخلافات التاريخية، استأنفت الرياض وطهران العلاقات في 2023 بوساطة صينية، ما ساعد السعودية على الاستمرار في تصدير النفط عبر البحر الأحمر والبقاء معزولة نسبيا عن تداعيات الحرب.

 

وفي مقال رأي بصحيفة "عرب نيوز"، لخص الأمير تركي الفيصل، رئيس الاستخبارات السعودية الأسبق، حسابات المملكة قائلا: "عندما حاولت إيران وآخرون جر المملكة إلى أتون الدمار، اختارت قيادتنا تحمل الآلام التي سببها جار من أجل حماية أرواح وممتلكات مواطنيها".

 

نتائج الردع المباشر في حرب إيران وأمريكا

جاءت الضربات السعودية بعد أسابيع من التوتر؛ حيث صرح الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، في 19 مارس بأن المملكة "تحتفظ بالحق في اتخاذ إجراءات عسكرية إذا لزم الأمر"، وتبع ذلك طرد الملحق العسكري الإيراني وموظفين بالسفارة.

 

وبحلول نهاية مارس، أدت التهديدات والضربات السعودية إلى تراجع ملحوظ في الهجمات؛ حيث انخفض عدد الصواريخ والمسيرات التي استهدفت المملكة من 105 هجمات أسبوعيا إلى نحو 25 هجوما فقط في أوائل أبريل.

 

وأشارت المصادر إلى أن المقذوفات الأخيرة كانت تنطلق من العراق وليس إيران مباشرة، مما دفع الرياض لاستدعاء السفير العراقي للاحتجاج.

 

ومع استمرار صراع إيران وأمريكا، نشرت باكستان طائرات مقاتلة لطمأنة المملكة وحثها على ضبط النفس توازيا مع الجهود الدبلوماسية.