وصلة غناء من
أطفال كوريين، وتعليق مصري دارج من الرئيس عبد الفتاح السيسي، اختصرا الروح
الإنسانية ليوم دبلوماسي كامل في سول ومقطع فيديو رصد اللحظة التي مازح فيها
الرئيس أطفال الكورال بعد فقرة غنائية أدّوها ترحيبًا به لدى وصوله مقر الرئاسة
الكورية، ليتفوه بالعبارة التي تصدرت عنوان الفيديو ذاته: "فيها حاجة حلوة".
ووفق ما أعلنه
المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية السفير محمد الشناوي، استقبل الرئيس الكوري
لي جاي ميونج الرئيس السيسي اليوم الخميس لدى وصوله مقر الرئاسة، حيث أُجريت مراسم
الاستقبال الرسمية التي تضمنت عزف السلامين الوطنيين لجمهورية مصر العربية
وجمهورية كوريا، واستعراض حرس الشرف، قبل فقرة الكورال التي وثّقها المقطع
المتداول، ثم توقيع السيسي في سجل كبار الزوار والتقاط صورة تذكارية للرئيسين.
القاهرة وسول..
إلى مصاف الشراكة
وبعد المراسم،
انتقلت الزيارة إلى مسارها الأكثر جدية، إذ عُقد لقاء ثنائي بين الرئيسين تبعته
جلسة مباحثات موسعة بمشاركة وفدي البلدين، وفي ختام المباحثات شهد الرئيسان
التوقيع على عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم بين البلدين، ثم عقدا مؤتمرًا
صحفيًا مشتركًا كشف السيسي خلاله عن المكسب الأكبر.
وقد أعلن السيسي
ارتقاء علاقات القاهرة وسيول إلى مصاف الشراكة، قائلًا: "نتوج اليوم الزخم
المتنامي في علاقاتنا الثنائية من خلال الإعلان عن الارتقاء بالعلاقات المصرية -
الكورية إلى مستوى الشراكة الإستراتيجية باعتبارها محطة جديدة ينطلق منها مستقبل
واعد لعلاقاتنا الراسخة".
وأضاف أن هذه
الخطوة تفتح آفاقًا جديدة للتعاون في كافة المجالات السياسية والاقتصادية
والتنموية، وأنها تسهم في دعم الاستقرار والأمن الدوليين والحفاظ على أسس النظام
الدولي القائم على مبادئ وأحكام القانون الدولي، في زيارة هي الثانية له إلى كوريا
والأولى منذ نحو عشر سنوات شهدت خلالها العلاقات نقلة نوعية في التكنولوجيا
والصناعة والذكاء الاصطناعي والبنية التحتية والطاقة الجديدة والمتجددة، مهنئًا
الشعب والحكومة الكورية بيوم التأسيس الوطني الذي يوافق الثالث من أكتوبر.
صناعة السيارات
والإلكترونيات على قائمة النقاشات
وعلى الأرض
الاقتصادية، وضع السيسي أرقام الطموح على الطاولة، معربًا عن إعجابه بالتجربة
الكورية التي وصفها بأنها معجزة اقتصادية "باتت مصدر إلهام للدول النامية
الساعية لتحقيق التنمية المستدامة"، ومتطلعًا إلى توسيع الاستثمارات الكورية
الصناعية في مصر "بما يسهم في دعم برامجنا الطموحة لتوطين الصناعات المتقدمة
وعلى رأسها صناعة السيارات والإلكترونيات والبتروكيماويات والطاقة الجديدة
والمتجددة"، إلى جانب تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري والصناعي
والتكنولوجي وتوسيع نفاذ الصادرات المصرية إلى السوق الكورية.
الشرق الأوسط
وإفريقيا لم يغيبا عن اللقاء
أما الملفات
الإقليمية فحضرت بثقلها في المباحثات، إذ قال السيسي إنه ناقش مع لى جاي ميونج
التطورات المتسارعة في العالم وتزايد بؤر التصعيد والتوتر في مناطق عدة "في
مقدمتها الشرق الأوسط"، وأن المباحثات عكست تقاربًا كبيرًا في وجهات النظر
واتفاقًا على أهمية "تعزيز ثقافة السلام ودعم الاستقرار في منطقتي الشرق
الأوسط وشبه الجزيرة الكورية".
وفي القرن
الإفريقي، جدد التأكيد على سياسة مصر الداعمة لاستقرار المنطقة والحفاظ على سيادة
دولها، والرافضة لأي إجراءات تهدف إلى خلق ترتيبات جديدة للنفاذ إلى البحر الأحمر
على حساب سيادة الدول المشاطئة، مع التشديد على أن "مسئولية أمن البحر الأحمر
وحوكمة شئونه تقع حصريًا على عاتق الدول المشاطئة له"، إلى جانب الجهود
المصرية لضمان "حرية وسلامة الملاحة في الممرات البحرية الدولية" وعدم
تفاقم الأزمات وامتدادها لساحات أخرى.
الرئيس يؤكد:
النيل مسألة وجودية لمصر
وفي ملف مياه
النيل، تحدث السيسي بلغة الوجود، مؤكدًا أمام شريكه الكوري "الأهمية الحيوية
لمياه النيل بالنسبة لمصر، باعتبارها مسألة وجودية للشعب المصري"، وبأن النيل
"يمثل شريانًا للحياة لأكثر من مائة مليون مصري"، مع دعم مصر للتنمية في
دول حوض النيل الشقيقة، ورفضها في المقابل "الإجراءات الأحادية التي تنتهك
مبدأ عدم الإضرار وأحكام القانون الدولي ذات الصلة وتمس بحقوق مصر المائية".
مصر موقفها ثابت
من القضية الفلسطينية
وعلى مسار
القضية الفلسطينية، جدد السيسي الموقف المصري الثابت تجاه "ضرورة تحقيق التسوية
العادلة والشاملة للقضية الفلسطينية وفقًا لقرارات الشرعية الدولية وحل
الدولتين"، بما يشمل إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على خطوط الرابع من
يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، مع التطلع إلى اعتراف المزيد من الدول بالدولة
الفلسطينية، وتقدير مصر لـ"المشاركة الكورية الفاعلة مستقبلًا في إعادة إعمار
قطاع غزة"، والتشديد على "الرفض الكامل لأي مخططات تستهدف تهجير الشعب
الفلسطيني" ورفض "التصعيد الإسرائيلي الخطير للأوضاع في الضفة الغربية
والقدس الشرقية".
وقد أقام الرئيس
الكوري مأدبة غداء على شرف الرئيس السيسي والوفد المرافق له. غير أن الصورة الأبقى
من يوم سول لم تكن نصوص الاتفاقيات وحدها؛ إذ سرق الأطفال أنظار البروتوكول بوصلة
غنائية للضيف المصري، فأجابهم بلغة أهل بلده: "فيها حاجة حلوة".