الأربعاء 18 مارس 2026
توقيت مصر 23:43 م
المصريون
رئيس مجلس الإدارة و رئيس التحرير

جمال سلطان

إبداء الإعجاب والحب من طرف واحد.. علي جمعة ينصح الفتيات قبل الارتباط

927
ا

 

 

تحدث الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية الأسبق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، عن بعض القضايا الحياتية المهمة والتي تخص قطاعا كبيرا من الفتيات، تتعلق بالعلاقة مع الطرف الآخر من الشباب أو الخاطبين.

وقال جمعة، موجها حديثه للشباب والفتيات، خلال حلقة برنامجه "نور الدين والشباب" عبر فضائية cbc: الإعجاب لا يخطئ حين يسلك الطريق الواضح. فإذا أعجب شاب بفتاة، ثم ذهب إليها بصراحة وقال: أنا معجب بك وأريد أن أتزوجك، فهذه خطوة مستقيمة ومحترمة، لا موضع فيها للعب ولا للمراوغة. وبعد ذلك يبقى للطرف الآخر كامل الحرية؛ فقد تقبل، وقد ترفض، وقد تطلب وقتًا للتفكير، وقد تقول له: كلّم أبي.. الصراحة لا تلغي الاختيار، لكنها تضع الأمر في موضعه الصحيح من البداية.

وأضاف جمعة: من حق الفتاة، إذا جاءها شاب لا تعرفه وقال لها ذلك بوضوح، أن تتوقف وتسأل: من أنت؟ وأنا كيف أعرفك؟ فهذا سؤال طبيعي، ولا يصح أن يُفهم على أنه رفض للجدية، بل هو تعبير عن حقها في التروي والاطمئنان.

وأضاف فضيلة المفتي الأسبق: المشكلة التي شاعت عند بعض الأجيال اليوم أن الزواج لا بد أن يسبقه ما يسمونه: فترة تعارف، أو صحوبية، أو تجربة، كأن الخطوة الجادة لا تأتي إلا بعد علاقة معلقة لا هي زواج ولا هي خطبة واضحة. وهنا يقع الاضطراب؛ لأن هذه الألفاظ واسعة، ومعانيها غير منضبطة، والناس لا تستعملها على وجه واحد. ولذلك لا بد من فهم المقصود بها أولًا قبل البحث في حكمها؛ لأن الكلام المجمل لا يمكن تنزيل الحكم عليه قبل بيانه.

وتابع عضو هيئة كبار العلماء: لكن الذي لا التباس فيه أن الحرام بيّن، وأن كل علاقة تتجاوز حدود الأدب والوضوح إلى ما لا يجوز من خلوة أو لمس أو قبلة أو غير ذلك، فهي مرفوضة. أما المشاعر في ذاتها، فليست هي المشكلة، وإنما المشكلة في تركها داخل منطقة رمادية، تختلط فيها المسميات، وتكثر فيها الظنون، ويضيع فيها الوضوح.

وأشار جمعة إلى أنه إذا كانت المشاعر متبادلة بين الطرفين، فلا معنى لتركها حبيسة الغموض، بل الطريق الأقوم أن يتقدم ويخطب، وأن يظهر الأمر في دائرة العلم والاحترام. أما إذا كان الشعور من طرف واحد، ولم يكن للطرف الآخر الميل نفسه، فهنا يجب احترام حريته. وإذا لم يكن قد حسم أمره بعد، فله أن يأخذ فرصة يفكر فيها، وينظر هل هذا الشخص يصلح شريكًا للحياة أم لا.

وهذه الصور كلها تحدث في المجتمع، ولا يمكن إنكار وجودها، لكن الأهم أن تُفهم فهمًا صحيحًا، وأن يُنظر إليها من داخل المجتمع نفسه، لا من خلال تصورات منقولة من الخارج قد تكون سابقة على واقعه ورتمه. فليست كل فكرة شاعت في بيئة أخرى يمكن أن تنتقل إلينا كما هي، ولا كل حالة معاصرة يمكن التعامل معها بحكم سريع أو عبارة مختصرة.

ولهذا كانت النصيحة الأوضح في هذا الباب، يختم الدكتور علي جمعة: الصراحة راحة. فالوضوح في القصد، والصراحة في الخطوة، والنظر الواقعي إلى المشكلة، كل ذلك أقرب إلى الراحة وأبعد عن الحيرة. وما يحتاجه الناس اليوم ليس مزيدًا من الغموض، بل فهمًا للمشكلة، ومعرفةً بأسبابها، ثم سعيًا جادًّا إلى حلها على نحو يحفظ الحلال والقيم، ويراعي الواقع، ويحترم مشاعر الناس وظروفهم.